المنجي بوسنينة
282
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
و « كتاب الصناعتين » لأبي هلال العسكري و « سر الفصاحة » لابن الخفاجي ، و « مقدمة ابن أفلح البغدادي » و « تذكرة ابن حمدون البغدادي » . أما أساتذته المباشرون فقد حضرهم في الموصل التي جمعت ثلة من خيرة العلماء آنذاك أمثال : العماد محمد بن يونس الموصلي ، وابن الدهان سعيد بن المبارك ، وابن الدهان الثاني يحيى بن سعيد ، وابن المستوفى أحد كبار المؤرخين . وقد رحل ابن الأثير إلى الشام سنة 587 ه ، والتحق بخدمة صلاح الدين الأيوبي وعمره إذ ذاك 29 عاما ، حيث ساعده القاضي الفاضل على بلوغ هذا المنصب ، لكن الأفضل بن صلاح الدين أستأذن أباه في أن يلحقه بخدمته في دمشق ، وقد وافق السلطان ، وكان ذلك سنة 587 ه ، ووصل الأمر بابن الأثير أن أصبح صاحب الأمر في دمشق ، وبخاصة بعد موت صلاح الدين ، ولم يرض عن ذلك كثير من الأمراء والقواد . ثمّ انتقل ضياء الدين ابن الأثير إلى الموصل والتحق بخدمة نور الدين أرسلان شاه الأول سنة 589 ه ، ولما عاد الأفضل إلى السلطة بعد أن عزله أخوه العزيز عنها ، واستقر بالقاهرة ، لحق بن ضياء الدين ، ومكث بالقاهرة نحو عامين ، وقد ذكر طرفا من هذه الرحلة في كتابه « الوشي المرقوم » وذكر ابن خلكان رسالة له يصف فيها الديار المصرية ، وفيها يصف النيل إبان فيضانه يقول فيها : « وعذب رضابه ، فضاهى جنى النحل ، واحمرّ صفيحه ، فقلت إنّه قتل المحل » . وقد شارك في الحياة الأدبية بمصر ، وجالس العلماء وناظرهم ، يقول : « وكنت سافرت إلى مصر سنة 596 ه ، ورأيت الناس مكبين على شعر أبي الطيّب المتنبي دون غيره ، فسألت جماعة من أدبائها عن سبب ذلك ، وقلت : إن كان لأن أبا الطيب دخل مصر ، فقد دخلها قبله من هو مقدم عليه ، وهو أبو نواس الحسن بن هانئ ، فلم يذكروا لي في هذا شيئا ، ثم إني فاوضت عبد الرحيم علي البيساني في هذا فقال : إن أبا الطيب ينطق عن خواطر الناس ، ولقد صدق فيما قال » . وقد اضطربت الظروف السياسية مرة أخرى بعد موت العزيز وطمع العادل شقيق صلاح الدين في السيطرة على حكم الدولة ، واستطاع الأفضل وابن الأثير أن يهربا خفية إلى سميساط ، وقد أشار ابن الأثير لهذه الرحلة في المثل السائر ، ثمّ انتقل بعدها إلى حلب فلم يلق فيها ترحيبا ، ولم يستمر بها طويلا ، ثمّ انتقل إلى الموصل في خدمة أميرها عز الدين يعقوب الثاني ، ثمّ ذهب إلى إربل سنة 611 ه ثمّ سنجار ، ثم عاد للموصل سنة 618 ه ، واستقر بها تسعة عشر عاما حيث عكف على ديوان الإنشاء يمارس أحبّ الأعمال إلى نفسه ( الكتابة ) التي طيرت شهرته في الآفاق . في هذه المرحلة خلص للعلم ، وألف أشهر كتبه « المثل السائر » الذي أكد مكانته العلمية ، فتوافد عليه طلاب العلم ، ورحل إليه بعض من أجلّة العلماء . آثاره 1 - مختارات شعرية مجموعة من شعر أبي